أحمد بن محمد ابن عبد ربه الأندلسي
83
العقد الفريد
وليس على وكيع في هذا الموضع عيب ولا يرجع عليه فيه كذب ! لأن كلمته خرجت مخرج كلام العرب في مبالغتهم ، كما يقولون ، هو أشهر من الصبح ، وأسرع من البرق ، وأبعد من النجم ، وأحلى من العسل ، وأحرّ من النار . ابن إدريس الكوفي ولم يكن أحد من الكوفيين يحرّم النبيذ غير عبد اللَّه بن إدريس ، وكان بذلك معيبا . وقيل لابن إدريس : من خيار أهل الكوفة ؟ فقال : هؤلاء الذين يشربون النبيذ ! قيل : وكيف وهم يشربون ما يحرم عندك ؟ قال : ذلك مبلغهم من العلم . وكان ابن المبارك يكره شرب النبيذ ويخالف فيه رأي المشايخ وأهل البصرة . وقال أبو بكر بن عياش : [ قلت له ] : من أين جئت بهذا القول في كراهيتك النبيذ ومخالفتك أهل بلدك ؟ قال : هو شيء اخترته لنفسي . قلت : فتعيب من شربه ؟ قال : لا . قلت : أنت وما اخترت . وكان عبد اللَّه بن داود يقول : ما هو عندي وماء الفرات إلا سواء . وكان يقول : أكره إدارة القدح ، وأكره نقيع الزبيب ، وأكره المعتق . قال : ومن أدار القدح لم تجر شهادته . وشهد رجل عند سوّار القاضي ، فردّ شهادته لأنه كان يشرب النبيذ ؛ فقال : أمّا الشراب فإني غير تاركه * ولا شهادة لي ما عاش سوّار